اسماعيل بن محمد القونوي
433
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وبعرضها استدعاؤها الذي يعم طلب الفعل من المختار وإرادة صدورها من غيره ) وبعرضها أي المراد بعرضها استدعاؤها الخ أي تسخيرها قوله الذي يعم الخ صفة كاشفة له والمراد بالمختار ما يقابل الجماد والمراد بقوله من غيره أي من غير المختار وهو الجماد والظاهر أن المختار عام للإنسان ولسائر الحيوان . قوله : ( وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها ومنه قولهم حامل الأمانة ومحتملها لمن لا يؤديها فيبرأ ذمته ) وبحملها أي المراد بحمل الأمانة الخيانة فيها قيل بتشبيه الأمانة قبل أدائها بحمل يحمله كما يقال ركبته الديون قوله فيبرأ ذمته منصوب على أنه جواب النفي فيكون الحمل ح مستعارا للخيانة لأن الأمانة ما لم تؤد حمل عليه وراكب عليه . قوله : ( فيكون الإباء عنه اتيانا بما يمكن أن يتأدى منه والظلم والجهالة للخيانة والتقصير ) فيكون الإباء عنه أي عن حمل الأمانة اتيانا بما يمكن أن يتأدى منها أي من الأجرام قوله والظلم والجهل للخيانة والتقصير فلا حاجة إلى تقدير بعد قوله وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ [ الأحزاب : 72 ] كما يحتاج في الأول مثل غدر ولم يوف العهد توضيحه أن الأجرام مع كونها جمادا انقادت لأوامر اللّه تعالى بما يمكن لها من الانقياد وأما الإنسان مع كونه حيوانا عاقلا فلم يكن حاله كحال الجمادات حيث لا ينقاد لأوامر اللّه تعالى ونواهيه بما يصح منه من الانقياد الاختياري بأنواع القربات كما أشير إليه بقوله وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ [ الأحزاب : 72 ] أنه كان الخ وهذا هو أحد الوجهين المذكورين في الكشاف لكن المصنف أخره ومرضه مع تقديم الكشاف لضعفه أما أولا فلأن حمل الأمانة على المعنى المجازي الذي يعم الطبيعية والاختيارية خلاف الظاهر بل من الغرائب وأما ثانيا فلأن حمل العرض على الاستدعاء المذكور بعيد جدا وأما ثالثا فلأن كون معنى الحمل الخيانة استعارة من الغرائب الوحشية يجب صون النظم الجليل عنه وأما رابعا فلأن معنى الإباء « 1 » كونه اتيانا بما يمكن أن يتأتى منها أشد بعدا من أخواته ومع ذلك كله يفوت المبالغة التي في الوجه الأول وهي تقريع عظم التكاليف الشاقة الذي يفيد أن من راعاها بحسب الوسع فلا جرم أنه يفوز فوزا عظيما وأحرز المقامات العلي . قوله : ( وقيل إنه تعالى لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما وقال لها إني فرضت فريضة وخلقت الجنة لمن أطاعني فيها ونارا لمن عصاني فقلن نحن مسخرات على ما خلقنا لا نحتمل فريضة ولا نبتغي ثوابا ولا عقابا ولما خلق آدم عرض عليه مثل ذلك فتحمله وكان ظلوما لنفسه بتحمله ما يشق عليها جهولا بوخامة عاقبه ) وقيل إنه تعالى . الخ قال جماعة من التابعين وأكثر السلف نقله البغوي والطيبي عنهم لكن المصنف لم يرض به والزمخشري لم يتعرض له لا لأن خلق اللّه فهما فيها بعيد بل لأنه لا يناسب ما قبله مع أنه
--> ( 1 ) وإن كان صحيحا إذ المعنى على هذا الوجه فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها أي أن يخونها وحملها الإنسان وخانها الإنسان وما ذكره حاصل المعنى .